الشيخ محمد الصادقي الطهراني
528
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
نفس الصديق وهو أعلم به وهو يريد مكانته وتمكّنه في الأرض : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ . . » « 1 » . ومن ثم ليس طلبه إلى الملك أن يجعله على خزائن الأرض إلّا ليعدل حسب الشرعة الإلهية فيمن لا يقرون بحق اللّه وشرعته ، وإزالة الظلم ثم تقليله من المفروض على عواتق الدعاة إلى اللّه ! وليجد ظرفا صالحا للدعوة الرسالية وذلك من أهم الظروف الواسعة والمجالات الفاسحة . ثم الضرورات تبيح المحظورات ، فحتى لو كانت قيادة خزائن الأرض والرئاسة عليها في الملكية الفرعونية محظورة للصديق ، لكانت أقل المحظورين حيث الضرورة الرسالية تفرضها . وقد قبل الإمام الرضا عليه السلام ولاية عهد المأمون لنفس الضرورة وأحرى ، فلما يسأل : يا بن رسول اللّه صلى الله عليه وآله إن الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا ؟ يقول عليه السلام : قد علم اللّه كراهتي لذلك فلما خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول ، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن الأرض قال : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك ، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه فإلى اللّه المشتكى وهو المستعان » « 2 » واين ضرورة من ضرورة ، والحكمة فيهما
--> ( 1 ) . نور الثقلين في تفسير العياشي وقال سليمان قال سفيان قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما يجوز ان يزكي الرجل نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر إليه اما سمعت قول يوسف « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وقول العبد الصالح : « وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ » ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 432 ج 99 في عيون الأخبار باسناده عن الريان بن الصلت الهروي قال : دخلت على عليبن موسى الرضا عليه السلام فقلت له يا بن رسول اللّه ان الناس يقولون . . . وفيه حجاج أخرى له مما شاة ومجارات عن عيون الأخبار باسناده عن الحسن بن موسى قال : روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل : أصلحك اللّه كيف صرت إلى ما صرت اليه من المأمون - / وكأنه أنكر ذلك عليه - / فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي ؟ فقال : لا بل النبي ، قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك ؟ قال لا بل مسلم ، قال : فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليه السلام نبيا وان المأمون مسلم ، وانا وصي ، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » وأنا أجبرت على ذلك ، وقال عليه السلام في قوله : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » قال : حافظ لما في يدي عليم بكل لسان